علم الدين السخاوي
296
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ذكر السبعة الأحرف « 1 »
--> ( 1 ) لم يتعرّض المصنف - رحمه اللّه - هنا لذكر معنى السبعة الأحرف التي أنزل عليها القرآن والتي جاءت بطرق صحيحة متواترة باختلاف أساليبها وألفاظها ، واتحاد معانيها ومقاصدها ، وهو التيسير على هذه الأمة حيث لم يكلفهم ما لا طاقة لهم به ، وإنّما وسع عليهم في قراءة كتاب ربّهم على سبعة أحرف كلها شاف كاف ، ويستعرض المصنف لذكر ما قيل في معنى الأحرف السبعة في آخر كلامه على الشواذ . يقول ابن قتيبة : - فيما نقله عنه ابن الجزري - : « ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا ، لاشتدّ ذلك عليه وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه إلّا بعد رياضة للنفس وتذليل للسان وقطع للعادة ، فأراد اللّه برحمته ولطفه أن يجعل لهم متسعا في اللغات ، ومتصرفا في الحركات كتيسيره عليهم في الدين » اه النشر 1 / 23 . هذا وقد اختلف العلماء اختلافا كثيرا في المعنى المراد من الأحرف السبعة ، وذهبوا فيه مذاهب شتى ، حتى إنّ فارس هذا الميدان المحقق ابن الجزري يقول : « ولا زلت أستشكل هذا الحديث ، وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة ، حتى فتح اللّه عليّ بما يمكن أن يكون صوابا - إن شاء اللّه - وذلك أنّي تتبعت القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها ، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها » اه . النشر في القراءات العشر : 1 / 26 ، ثم ذكر تلك الأوجه وهي بنحو الأوجه التي سيذكرها السخاوي أثناء كلامه على الشواذ وهي لا تخلو من الاعتراض من بعض العلماء ولا يتسع المقام لذكرها وذكر الاعتراضات عليها . وقال السيوطي : إنّ العلماء اختلفوا في معنى الحديث على نحو من أربعين قولا ، ثم ذكر منها ستة عشر قولا ، ولم يرجح شيئا منها فيما ظهر لي . انظر الإتقان 1 / 131 ، النوع السادس عشر . وكذلك الصفاقسي نجده يقول : واختلفوا في المراد بهذه الأحرف السبعة على نحو من أربعين قولا واضطربوا في ذلك اضطرابا . . . إلى أن قال : فذهب معظمهم إلى أنها سبع لغات . انظر غيث النفع في القراءات السبع ص 10 ، « ويؤكد ذلك في ص 13 بأنه أبين الأقوال وأولاها بالصواب » اه .